أبو علي سينا
497
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وتحت الحجابين الثرب ، والثرب مؤلف من غشاءين ، مطبق أحدهما على الاخر ، بينهما شريانات كثيرة ، وعروق دونها . وشكله كالكيس ، وهو مربوط بالمعدة ، وبالماساريقا ، وبالقولون ، ومنشؤه مما ينزل من فضلة باريطون عند المعدة ، والاثنا عشري . ومما يصعد من فضلته وعند العانة ، فأول ما يلقى من البطن الجلد ، ثم تحته الغشاء الأول ، ويسمى مجموعهما مراقا ، ثم العضل ، ثم باريطونْ ، ثم الثرب ، ثم الأمعاء . فصل في الفتق وما يشبهه الفتق يكون بانحلال الغشاء عن فردتيه ، ووقوع شق فيه ينذه جسم غْريب ، كان محصوراً فيه قبل الشقّ ، أو لاتساع ضيق في مجاريه ، أو انحلال . فإذا وقع ذلك ، بحيث إذا سلك النافذ تأدى إلى الخصيتين ، سمّي أدرة وقيلة ، وما سوى ذلك يسمى باسم العام . وأكثر أدرة الخصية ، ودواليها ، وصلابتها ، وصلابات الصفن ، يقع في الثربي ، فإنه قد يعرض أن يتسع الثقبان المذكوران لضعفهما ، أو يخرق ما يليهما من رطوبة مغرية ، أو بآلة ومرخية ، أو لمعونة من صرخة ، أو حركة ، أو سقطة أو إمساك مني متحرك ، ومنعه عن الدفق ، أو صعود المرأة على الرجل ، أو إتعاب نفس في الجماع ، وخصوصاً على الامتلاء . وكذلك الجماع على التخمة ، واجتماع الريح ، والبراز في البطن ، فينزل إما ثرب ، وإما حجاب ، أو هما ، والمعى - وخصوصا الأعور - لأنه مخلي غير مربوط ، أو رطوبات تنصب إليها عن دفع الطبيعة ، أو تتولد فيها لبردها وإحالتها الدم إلى المائية ، وربما حدث لها غشاء خاص ، وربما كانت الرطوبة دما ودموية ودودية ، حين يكون سببه الضربة ، والسقطة ، أو رياحا فخة . وربما نفع علاج الحديد ، وربما نبت هناك لحم زائد ، وربما غلظ الصفن ، أو صلب من ورم أو سمن ، فأشبه الأدرة ، ويسمى أدرة للحم . وربما كان ذلك في الأربية . وربما انتفخت عروقه ، ويسمى أدرة الدوالي . وربما استرخى استرخاء شديداً من غير فتق ، فطال وأشبه الأدرة أيضآ . وربما وقع الفتق فوق الخصيتين ، وحصل عند الأربية وما فوقها ، وفي السرة ، وفوق السرة ، وفي الحالبين . والذي يقع فوق السرة قليل نادر بالقياس إلى غيره ، لأن ذلك الموضع مدعوم بالعضل ، وما تحته يوافي أطراف العضل . وقد يعرض للسرة نتوء ، وهو من قبيل الفتق أيضاً . وما كان من الفتق فوق السرّة ، فهو رديء الأعراض ، وإن كان قليل التزيد ، ولم يؤلم في الأول لأن المندفع فيه يكون الأمعاء الدقاق ، وهي متزاحمة متضاغطة ، ويحتبس الثقل ويتقيؤه ، ويكون من جنيس إيلاوس وقلقة وكربه ، لكن ما كان تحت أشد قبولأ للاتساع وأذهب في الازدياد ، ولا يؤلم في الأول . واعلم أن قيلة الأمعاء والثرب مرض قوي عسر ، وإن كانت صغيرة ، وقيلة الماء مرض سهل وإن كانت كثيرة . العلامات أما العلامة المشتركة للفتوق ، فزيادة تظهر وتُحَس بين الصفاق الداخل وبين المراق ، ويزداد